ابن حجر العسقلاني

402

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

فوعده بالجميل ان وفي ففعل ولم يزل يتتبع الودائع شيئا فشيئا حتى ظهر على ما لا يوصف قدره من كثرته ثم ولاه الناصر بيع تركة بيبرس ويحمل النصف لبيت المال والنصف لبنت بيبرس فشدد كريم الدين على زوجة بيبرس حتى أخرجت من الجواهر شيئا كثيرا فحمل بعضها للناصر وصانع الامراء بالبعض فقرره الناصر في وكالته لما مات أحمد بن علي ابن عبادة وكيله وذلك في سنة ( 10 ) عشر ثم قرره في نظر خاصه وهو أول من سمى ناظر الخاص ثم لم يزل بالناصر حتى أوقع بالوزير عبد اللّه ابن الغنام وقرر ابن أخته كريم الدين الصغير في نظر الدولة وأبطل الوزارة فصارت الأمور كلها منوطة « 1 » به ورزق السعد في حركاته بحيث ان الناصر أحال عليه بعض الفرنج بستة عشر ألف دينار ثمن أشياء ابتاعها منهم ولم يكن عنده حاصل فأرسل إلى تجار الكارم ليقترض منهم فحضروا بابه فتفاوضوا « 2 » مع الفرنج الذين يطالبون « 3 » بالمال فاتفق انهم كان لهم قبل الفرنج بقية من بضائع قدر عشرين ألف دينار فطالبوهم فوعدوهم ان يعطوهم المبلغ الذي عند كريم الدين فبلغه ذلك فاحضرهم واحتال للكارمية بالمبلغ وكتب لهم به اشهادا والزم الفرنج بتكملة باقي ما عليهم للكارمية فانصرف الكل شاكرين وبلغ الناصر انه اوفاهم فعظمت منزلته عنده فإنه كان يتحقق انه لم يكن عنده إذ ذاك مال حاصل فظهرت له كفايته ونبل في عينه وخلع عليه خلعة مذهبة واشهد عليه القضاة انه ولاه جميع ما ولاه اللّه من الأمور وأحبه حبا زائدا وصرفه في جميع أموره فصار الأكابر من الأطراف يكاتبونه ويهادونه

--> ( 1 ) ر - منطوية ( 2 ) ر - فتعاوضوا ( 3 ) ر - يطلبون المال *